علوم و تكنولوجيا

القرقوبي الرياضي بالمغرب

نبأبريس 21-12-2016

لم تسلم العديد من الاتحادات من آفة المنشطات أو بالأحرى القرقوبي الرياضي بالمغرب والمغرب معني كذلك بفضائح المنشطات ومع توالي المتورطين في هذا النقع المميت يبين أن هناك خللا كبيرا في جامعة ألعاب القوى بالدرجة الأولى المعنية بهذه الآفة ، فرغم أن "المنشطات" في هذه الرياضة ليست وليدة اليوم، وتعود إلى فترة سابقة.فإن الجامعة الملكية المغربية تسير بتثاقل كبير في تناول هذا الملف.

في قراءة للأرقام التي أصدرها الاتحاد الدولي لألعاب القوى للفترة المحصورة ما بين 2003-2008 المتعلقة بحالات ضبط التعاطي للمنشطات، صنف المغرب الرابع في جدول الدول الأكثر تورطا ثم الرتبة 11 سنة 2012 ، من حيث ثبوت تعاطي العدائين للمنشطات.وفي غياب مصادر بدءا بوزارة الشباب والرياضة ثم الجامعات الملكية المغربية الأخرى وبيت القصيد الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى تبرز إحصاءات مدققة حول عدد وأسماء العدائين والرياضيين بصفة عامة الذين وقعوا في الممنوع أي تناولوا القرقوبي الرياضي عفوا المنشطات ،مما أرغمنا على الاعتماد على بعض من الذاكرة ومن هنا وهناك خاصة الجرائد الورقية والالكترونية .

فعلا، يلاحظ نوعا من التشدد و الصرامة مع المغرب و المرونة مع الدول الأكثر تورطا وهم الأكثر تتويجا في الألعاب الأولمبية، لنطرح السؤال لماذا استهداف ألعاب القوى الوطنية؟ أهي ازدواجية المعايير و الكيل بمكيالين؟ . وبغض النظر عن الكيل والمكيال فخطورة آفة المنشطات لا تقل عن خطورة المخدرات و المسؤولية تقع على الحكومة المغربية للتصدي لها. اليوم، المغرب في حاجة إلى مواكبة التغيرات الدولية الحاصلة في المجال القانوني وضمان تجانس التشريعات الوطنية ذات الصلة مع التشريعات الدولية خاصة في مجال تعاطي المنشطات و تفعيل هذه القوانين التي تروم إلى الوقاية من تعاطي المنشطات في مجال الرياضة ومكافحته والحفاظ على صحة الرياضيين وحظر الممارسات التي تخل باحترام أخلاقيات الرياضة وقيمها المعنوية، وذلك عن طريق إحداث الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات علما أن المغربُ قد صادق سنة 2009 على اتفاقية دولية تتبنى حزمة قوانين في مجال محاربة ظاهرة المنشطات في الوسط الرياضي، أتبعهُ بمشروع وطني سنة 2010 بدعم من صندوق محاربة استعمال المنشطات التابع لليونيسكو، ثم آخر جهوي سنة 2014، و قانون محاربة المنشطات : قانون 51/08 .كما صادق مجلس النواب بالإجماع على مشروع القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة، يوم الثلاثاء 2 غشت 2016،. ومن جهة أخرى لو كانت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى تقوم بصفة منتظمة بتشديد المراقبة على العدائين المغاربة على غرار ما تقوم به دول أخرى لكانت المبادرة بمثابة إشارة قوية وإيجابية بالنسبة للمراقبين الدوليين بإظهار أنها تسعى بنية صادقة لمحاربة المنشطات.

إن معظم العدائين المغاربة الذين تم توقيفهم عثر في عيناتهم على آثار مواد منشطة معروفة ويسهل كشفها مثل "إيبو" و"سيرا" و"ستانوزولول" وحتى "فيروسيميد" المعروفة.مما يدفع المهتم بطرح السؤال البسيط ألا يدري الرياضي المتعاطي لهذه المواد خطورة الفعل وانعكاسه؟ و للتذكير فقط ،فالمنشطات هي الأدوية التي تحفز وظائف الجسم وبالتحديد المواد التي تنشط المخ والجهاز العصبي المركزي.هذا التنشيط الذي يولد الانتباه وارتفاع المزاج واليقظة وتقلل الشهية والزيادة بل المبالغة احيانا في الحركة، اجل يمكن للمنشطات أن تحسن قدرة الجسم على التدريب والتنافس إلى أعلى المستويات. كما أنها تقلل من الشعور بالإعياء المرتبط بالتدريب(رياضة غير نظيفة). ومع كثرة تعاطيها تسبب ضمور العضلات ولا يمكن للممارس" الرياضي" أن يسترد قوته وعافيته. والأضرار التي يسببها "القرقوبي الرياضي "عديدة منها:
- الأعراض المباشرة: الأثر على الوظائف الجنسية والإنجابية، القلب والأوعية الدموية و الكبد والجلد و السلوك (الجرعات الكبيرة تؤدى إلى التوتر والعنف كالسرقة والشجار )،
- الأعراض الجانبية : حب الشباب و سرطان الكبد وضمور الخصيتين وارتفاع ضغط الدم .
وبطبيعة الحال ،حين الوقوع في المحظور فالمسؤولية يتحملها في المقام الأول:
1- العداء (الرياضي ) نفسه.
2- الحكومة، من خلال تفعيل قانون مكافحة المنشطات.
3- الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوي.
4- المدرب والطبيب أيضا ودورهما الهام في تحسيس العداء بمخاطر المنشطات.

وكي لا نعلق الإخفاقات على آفة المنشطات "القرقوبي الرياضي " فقط، فالسبب الرئيسي لتراجع رياضة ألعاب القوى الوطنية وقس على باقي الأنواع الرياضية الأخرى يكمن في عدم الاهتمام بتكوين مدربين وأطباء أكفاء والاهتمام بالقاعدة وإيلاء العناية اللازمة بالفئات الصغرى، فضلا عن انعدام استثمار الرياضة المدرسية التي تعتبر الخزان الأساسي للموهبة (أين اندثرت الألعاب المدرسية ؟). فالبرنامج الرياضي المبني على النظام المدرسي هو السليم والأقوى في العالم كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وكينيا وجامايكا وغيرها... والشيء المشترك بين هذه الدول هو أنه لا توجد بها أندية بل تعتمد فقط على الرياضة المدرسية وهياكلها وخير دليل على نجاح ونجاعة نظامها الرياضي : النتائج المحصل عليها.

نعم في مجال المنشطات"القرقوبي الرياضي " مع الضغط ودور الاتحاد الدولي لألعاب القوى أجبرت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى على وضع شكاية ضد مجهول، كان الهدف منها حسب تأكيدات الجامعة محاربة الظاهرة، غير أن الواقع يدحض ذلك بعد ثبوت تعاطي العداء (ة)- الرياضي بصفة عامة - لمواد منشطة محظورة و المتهم أصبح معلوما، فيكفي أن تستمع المصالح الأمنية والقضائية لمتعاطي المنشطات لتتم معرفة من يزودهم بهذه المواد التي تخرب الجسد وتقتل الرياضة، وتسيء للمغرب. ومعلوم أن الأمر لا يتعلق بالعاب القوى فقط بل امتدت إلى لاعبي كرة السلة (الوداد البيضاوي وجمعية سلا ) والملاكمة وآخر الضحايا سعيد هرنوف وحمزة البربري وحكيمة المصلاحي لاعبة التكواندو الذين تم إقصاءهم من الألعاب الاولمبية في ري ودي جانيرو بالبرازيل .

وكما أوضح السيد محمد النوري الناطق الرسمي باسم الجامعة: إن الجامعة سبق أن قدمت شكوى ضد مجهول بخصوص استهلاك عدائين للمنشطات "القرقوبي الرياضي " لان العدائين يرفضون تزويد اللجان المختصة بمزوديهم من هذه المواد سنة 2007. كما تم وضع شكوى أخرى سنة 2013 والنتيجة بدون جدوى في كلتا الحالتين ، وفي سنة 2016 رفع رئيس الجامعة شكوى قضائية، في إطار محاربة ظاهرة تناول المواد المحظورة بالمغرب من أجل تنافس وطني ودولي نزيه، على أن يكون قائماً على الاستحقاق وليس على الغش، يبدو أن النتائج بدأت في الظهور والجميع ينتظر فضح المستور . فمن المفروض أن يتم فتح تحقيق جدي في الموضوع لا يقتصر فقط على الأجهزة الرياضية ولكن يمتد إلى القضاء. لأن المنشطات :مخدرات في حد ذاتها ، قدمت صورة سلبية عن المغرب، وقد حان الوقت لفتح تحقيق جدي يطال الرياضيين ومحيطهم وأيضا مسؤولي الجامعة، فالصمت لم يعد مجديا وعلى كل طرف أن يتحمل مسؤوليته الكاملة.

بغض النظر عن حملات التوعية والتحسيس بمخاطر المنشطات"القرقوبي الرياضي "، فإن مبادرات كهذه تهدف إلى تعريف الفئات المستهدفة بمخاطر المنشطات، انطلاقا من الممارسين إلى أصحاب القرار وإشاعة ثقافة مكافحة تعاطي المنشطات، لكونها ممارسة دخيلة ومنافية للأخلاق والمبادئ الرياضية ومضرة بصحة ومسار الشباب والرياضيين لذا وجب التصدي لها بجميع الوسائل الممكنة. والدفع بانخراط كافة المتدخلين لمكافحة آفة المنشطات من أجل تعزيز صورة الرياضة الوطنية.

وهذا لا يمنع من طرح التساؤلات التالية :
- كم سنة مرت على تعليمات 12-1-2009 لجلالة الملك محمد السادس نصره الله بخصوص بناء مختبر مغربي لمكافحة المنشطات بمدينة إفران؟ . فالمختبر كان سيعطي قوة للمغرب في مكافحة المنشطات داخليا و سيمكنه من امتلاك مؤسسة تمكنه من قوة جهوية على اعتبار أنه كان مخططا ليصبح وجهة لإفريقيا و العالم العربي قصد تحليل عينات رياضييها.
- وما مصير المشاريع المكافحة للمنشطات "القرقوبي الرياضي " بالمغرب انطلاقا من مشروع قانون 58.08 خلال الولاية الحكومية الفارطة 2007-2011 و انتهاء باندثار الجمعية المغربية للتحسيس من مخالطر المنشطات في المجال الرياضي مرورا بالتماطل في اخراج قانون 98.13 لمكافحة المنشطات خلال الولاية الحكومية الحالية 2011-2016
- هل من معطيات عن وضعية المنشطات في المغرب وهل من مواكبة للتشريعات في المغرب ؟
- هل من تصور واضح للضرب بقوة على كل المتلاعبين في هذا المجال وتقديمهم إلى القضاء علما أن الرياضي الذي تناول المنشطات هو من يتحمل مسؤولية العقوبة، ويتحمل التبعات الرياضية والمادية والنفسية لذلك، بينما يظل الطرف الآخر الذي من المفروض أن يؤطره ويوجهه وينصره، و يمنع عنه تلك المنشطات"القرقوبي الرياضي "، سالما لا يُسأل عما يفعل ولا عن حجم مسؤوليته في ما يحدث ؟

أوقفت جامعة ألعاب القوى، أزيد من 70 عداء، وعاقبتهم بعقوبات تتراوح بين التوقيف لنهاية الموسم وسنتين، بسبب الغش في تظاهرات العدو الريفي وألعاب القوى. بهذه العبارات تستهل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى بوابتها الالكترونية في غياب أي معلومات أخرى مما استلزم بحثا فخلصنا إلى هذه اللائحة التي تضم أسماء بعض من سقطوا في فخ المنشطات"القرقوبي الرياضي ": إبراهيم بولامي، أحمد بداي، مليكة إسحاسح ، نجيم القاضي، محمد بوفضيل، نعيمة العيادي، عثمان الكومري ، زكرياء رباح ، عادل الناني، حنان أوحدو، عبد الهادي لباعلي، محسن الشاعوري، حليمة حشلاف، مريم العلوي السلسولي، محمد بطاني، منى تابصارت، جمال شطبي، شاكر البوجطاوي،سعيدة المهدي، عادل الكوش، حميد الزين، عبد الرحيم الكومري، يحيى برابح، جواد الزين، أمين لعلو، حكيمة المصلاحي، حمزة البربري، سعيد هرنوف، ياسين بنصغير، عبد الله داشا، عبد الهادي لهبالي،الخ .
أوقفوا هذه الآفة، لا تقتلوا الرياضة، كفى من "القرقوبي الرياضي ".

أضف تعليق

كود امني
تحديث

آراء

إستطلاع الرأي