علوم و تكنولوجيا

حسن طارق، المنهجية الانتهازية

نبأبريس 23-03-2017

حسن طارق.. خائف مذعور... قلق ومضطرب... أدركه التيه والضياع.. بحث عن المناصب السامية فوجد السراب... استنزفته المؤامرات الخبيثة والمناورات الهدامة فحصد التلف... استسلم لنزوعات الأنانية المدمرة ومصالح الذاتوية القاتلة... وضع نفسه رهن إشارة كل من أراد ويريد الإساءة إلى الاتحاد الاشتراكي وقيادته خدمة لبنكيران... كان ينتظر منصبا ساميا جزاء وثوابا، قدم خدمات كبرى للبيجيدي... وكان ينتظر... وطال الانتظار... ولما أعفي بنكيران أدركته الفاجعة... أين المفر؟

حسن طارق قطب من أقطاب الانتهازية والوصولية... ورمز من رموز النفاق والارتزاق... بسرعة فائقة راكم المغانم والمكاسب... استطاع اختراق الصفوف واحتلال المواقع رغم افتقاده إلى الاستقامة الفكرية والمصداقية النضالية... يتقن فن التمثيل وإخفاء الحقيقة... يغير الأقنعة بتغير الأسياد... يظهر بأوجه متعددة ومزيفة... يحاول دائما أن يخفي وجهه الحقيقي... وما أظن أن له وجه يواجه به من انخدع به، في لحظة أو أخرى، ومن عبد له الطريق للوصول إلى مآربه الخسيسة، في محطة أو أخرى... معروف عنه أنه يتنكر لأسياده بسرعة، ينقلب عليهم ويهجوهم قربانا لأسياد جدد... الغدر والخيانة عنوان "الرجل".. والنفاق سيد الميدان... منذ بداية البدايات تشبع بخسة الانتهازية في أقذر وأبشع تجلياتها... شعاره "لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة.. هناك مصلحة دائمة"... سقط القناع عن القناع.. أين المفر؟

جاء في كلمة ادريس لشكر في اجتماع سابق للجنة الإدارية بعد نجاح المؤتمر الوطني التاسع "ومنها... من يبحث عن اختراق إخواني في البيت الاتحادي يدفئ به أكتافه ولو جزئيا بعد أن تعذرت عليه التدفئة الاتحادية الشاملة... ومنها من ينخرط في طابور الارتزاق الإعلامي الموسوم بالرداءة والحقد والتضليل، والمتفاني في إثارة الحملة ضد الحزب، ذروتها عندما تدخل أحد القياديين، في حزب العدالة والتنمية، وكتب مقالا في جريدة مأجورة، يطالب بمؤتمر استثنائي وباستقالة الكاتب الأول، وهذا تدخل سافر، لم يسبق له مثيل، ويحظى هذا الشخص بدعم أحد إخواننا، الذي يرافقه في حله وترحاله، في الأنشطة التي ينظمها الخوانجية بالجامعات".. طبعا يتعلق الأمر هنا بحسن طارق، وإن لم يذكره الكاتب الأول بالاسم... فلم يعد خافيا على أحد ملازمة هذا الولد لحامي الدين ولتوفيق بوعشرين، ثالوث الارتزاق!

والآن سنحكي لكم تفاصيل قصة حياة حسن طارق بعناوينها الكبرى، الخفية والظاهرة، الانتهازية، الوصولية، الغدر، الكذب، النفاق، التمويه والتغليط... تابعوا معنا!

يوم فاتح يناير 1974 كان الوجود في موعد مع ميلاد انتهازي جديد بنكهة مناضل اتحادي... مدينة البهاليل المجاورة لصفرو ستستقبل ميلاد طفل اختار العقوق بيولوجيا وسياسيا... الأب الاتحادي أصيل والولد لما التحق بكلية الحقوق بفاس ارتمى في أحضان ما كان يسمى حينئذ بفصيل "رفاق الشهداء"، بل تحمل باسمهم المسؤولية في لجنة القسم... الطالب والمناضل الاتحادي أحمد بوز انتبه إلى أن الولد ينحدر من أسرة اتحادية، من هنا وجب إنقاذه من العبث... اتصل بوز بالمسؤول عن القطاع الطلابي الاتحادي جواد شفيق واقترح عليه فتح حوار مع الطالب حسن طارق بهدف إقناعه واستقطابه إلى حزب الاتحاد الاشتراكي... سنة 1991 التحق الولد بالقطاع الطلابي الاتحادي... ولأنه جميل المظهر، ودود ووديع، مرتبك وخجول... استقبل بحفاوة ترحيبا وتشجيعا لهذا الوافد الجديد... وفي أول تظاهرة وطنية للقطاع الطلابي الاتحادي، اقترحه، بل فرضه جواد شفيق عضوا في اللجنة الوطنية للقطاع الطلابي، إلى جانب أحمد بوز واسماعيل اجباري وآخرين... وعند جواد الخبر اليقين فاسألوه!

وكانت هذه الخطوة الأولى في مسار تسلق لم ينته إلى حد الآن، ومع إعفاء بنكيران قد نغامر فنقول انتهى التسلق!
ويسجل لحسن طارق، أنه كان يتسلق بهدوء وفي صمت... وكان حريصا على أن يبدو بأنه صديق الجميع... لا يختلف مع أحد ولا يعارض أحدا... بدون موقف ولا تصور... يرضي هذا دون إغضاب ذاك... كان يجيد لعبة النفاق والهدف واضح، كسب ود الجميع والوصول بدعم الجميع!

منذ بداية البدايات رفع شعار، الدراسة أولا، الدراسة ثانيا والدراسة أخيرا... أما النضال فيحتل مرتبة ثانوية بل كان خارج الترتيب في أجندته الانتفاعية... في لحظات المعارك الطلابية الكبرى، كان يشد الرحال هاربا ليعتكف بمدينة البهاليل متجنبا آلام المرحلة وعواقب الانخراط النضالي... تهدأ الأمور ويعود إلى رحاب الكلية... وهكذا!
1995 سنة الحصول على الإجازة... وكانت بداية أخرى في مسار انتهازي مليء بالتدخلات... اجتاز مباراة مفتشي المالية ونجح! نجح بدعم واضح ومكشوف، معلوم ومعروف، من طرف أحد رفاق السي عبد الرحيم بوعبيد بالأمس... ويتعلق الأمر بـ"محمد اشكوندة" المدير السابق للمقر المركزي للاتحاد الاشتراكي، وكان اليازغي هو مولاه، وهو الذي عينه في هذا المنصب!

إذن، بدعم من اشكوندة كإطار عالي بوزارة المالية، ابن مدينة البهاليل وصديق الوالد... "نجح" حسن طارق بسهولة... ولاحظوا، الولد تخرج في شهر يونيو 1995، وبعد شهرين، في شتنبر سيبدأ مساره المهني بمديرية الضرائب بفاس... ويتحدث حسن طارق الآن عن النزاهة والاستقامة وتكافؤ الفرص!

ولأن طموحات، أطماع الولد لا تنتهي، فإنه قرر متابعة الدراسات العليا بالرباط... وكان الحصول على شهادة الدكتوراه تحت إشراف الأستاذ عبد الله ساعف، عراب المجموعة التي لازال حسن طارق مرتبطا بها، وعلى رأس هذه المجموعة، طبعا، الغلام توفيق بوعشرين. وسجلت لجنة المناقشة ضعف البحث الذي أنجزه الطالب حسن طارق لنيل شهادة الدكتوراه، شكلا ومضمونا... ومما يؤكد كلامنا عدم توصية اللجنة بطبع هذه الدكتوراه، ولم يتجرأ الولد أبدا ويغامر بنشرها... وكان الموضوع الذي قاربه حسن طارق في أطروحته هو مسألة اليسار! والآن نسأل الولد ونسأل أنفسنا، أين هو من اليسار؟!

وإذا كانت الحقيقة تعني انسجام الإنسان مع فكره، فحسن طارق هو ضد الحقيقة ونقيضها، لم يكن أبدا، ولازال، منسجما فكرا وسلوكا... ولم يكن، ولن يكون منسجما مع نفسه، إن كانت له نفس!

وهو يتابع دراساته العليا بالرباط، سيسقط القناع وتعلو الحقيقة، فما كان خفيا سيصبح مكشوفا، وما كان مكبوتا سيصبح مفضوحا... سيتبين للجميع تهافت حسن طارق الذي ينسج العلاقات وفق مصالح شخصية جارفة... انتهازي بامتياز... يأكل من جميع الموائد... علاقات ظاهرها حب وصداقة، وباطنها حقد وكراهية... نفاق دائم... يتقن اللعب مع الجميع بمساحيق مختلفة... وإذا كان أرسطو يقول "النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان معا" ففي حسن طارق تجتمع المتناقضات وتلتقي الأضداد... فهو صديق للساسي وفي نفس الوقت صديق لجمال أغماني! صديق للسفياني وصديق للشكر! صديق لعبد الكريم بنعتيق وصديق لعبد العالي مستور!... وفي العمق والجوهر لم يكن أبدا صديقا لأحد... فحسن طارق بالطبع والطبيعة أناني وانتهازي... يمحو علاقاته حول الذات والمصلحة... مستعد أن يتخلى عن "الصديق" كلما أصبح غير نافع ومفيد! "الله ينصر من أصبح".

بعد حكومة التناوب، جاءت حكومة جطو، محمد الكحص وزير للشبيبة والرياضة، وحسن طارق مستشار بديوان الكحص باقتراح من ادريس لشكر... ولاحظوا الآن كيف أصبح هذا الأخير عدوا في نظر الولد بإملاء من أسياده الجدد! ألم أقل لكم أنه جاحد... بدون كرامة... بدون مروءة!

في المؤتمر الوطني الخامس للشبيبة الاتحادية، سيتعرى الولد ويقف الجميع على حقيقته، تضخم الأنا، حربائي، منافق... اكتشف الاتحاديون والاتحاديات أنه متعدد الأوجه والأقنعة... طيلة مدة المؤتمر التزم الصمت... ارتبط بقوة وخبث، بنذالة ودناءة بمجموعة الساسي... ولكن ارتباكه التائه دفع بعض الشباب من "أصدقائه" وعلى رأسهم سفيان خيرات إلى جذبه وإقناعه بالالتحاق بهم... في المؤتمر انكشف أمره... منافق وغدار... مما جعل عبد العالي مستور ينفجر ويقود حملة شرسة ضد الولد... عنوان هذه الحملة "حسن طارق انتهازي ومنافق كبير".
في هذا المؤتمر سينتخب الولد عضوا في اللجنة المركزية، وسيكون آخر الملتحقين بما عرف آنذاك بـ"مجموعة 33" التي حاولت تصحيح الكثير من الاختلالات والانحرافات.

في محطة المؤتمر الوطني السادس لحزب الاتحاد الاشتراكي سيفشل في الحصول على صفة مؤتمر، وسيحضر المؤتمر بصفته منظما ومتفرجا!
قبيل انعقاد المؤتمر الوطني السادس للشبيبة الاتحادية، أبرم صفقة مشبوهة مع أتباع الكاتب الأول آنذاك، سي عبد الرحمان اليوسفي... كان يروم انتخابه كاتبا عاما للشبيبة الاتحادية... وهذا ما لم يحصل... فشل حسن طارق بمكره ونفاقه، وانتخب سفيان خيرات كاتبا عاما وحاز الولد، فقط، على عضوية المكتب الوطني... وتجري الرياح بما تشتهيه سفن حسن طارق، يقدم سفيان استقالته لأسباب موضوعية (استكمال الدراسة خارج الوطن) وينتهزها حسن طارق فرصة لقرصنة مسؤولية الكتابة العامة... وكانت هذه بداية أفول هذه المنظمة العتيدة... بداية وأد الشبيبة الاتحادية وإعلان موتها... فشل في قيادة الشبيبة ونجح في تفكيكها وتدميرها... نتائج التدمير هي ما نشاهده اليوم. لقد وجه للشبيبة الاتحادية ضربة قاضية، فصعب أن تقوم لها قائمة... يشهد التاريخ كان خائنا ومخربا.

وهو كاتب عام كان يردد دائما أن التنظيم ليس أولوية في أجندته، ولهذا كان يخلف المواعيد ويغيب عن التظاهرات التي يستدعى إليها... وكان همه، وشغله الشاغل هو أن يتحول إلى وجه إعلامي على صفحات الإعلام الحزبي باحثا عن النجومية! وعندما برزت أسبوعية "الصحيفة" إلى الوجود أصبح أحد جنودها وخدامها، وكان أحد أقلامها المتخفية والمتنكرة التي تسرب المعطيات الحقيقية والمغلوطة، حول البيت الداخلي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

في هذا السياق أنهى مشواره الوظيفي بوزارة المالية و"دبر على راسو"! أستاذ بجامعة السطات، بدعم من أستاذ التعليم العالي آنذاك، حبيب المالكي، ورئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، حفيظ بوطالب وآخرون... ولاحظوا كيف تنكر لأفضال المالكي عليه... بل أنه انقلب إلى "فقيه دستوري" يشكك في انتخاب المالكي رئيسا لمجلس النواب... طبعا بانبطاح مكشوف للبيجيدي! ألم أقل لكم أنه جاحد... أنه مريض... شافاه الله!
وجاءت محطة المؤتمر الوطني السابع لحزب الاتحاد الاشتراكي، ويحضر حسن طارق كمؤتمر، هذه المرة، بصفته كاتبا عاما للشبيبة الاتحادية، مما مكنه من الحصول على العضوية في رئاسة المؤتمر... وسيستغل هذا التموقع للضغط بشكل بهلواني من أجل ولوج المكتب السياسي... وكان الفشل، وكان الإحباط... وانساق لنزوعاته الأنانية وانفعالاته الطفولية... سب وشتم للاتحاديين والاتحاديات (أعضاء اللجنة الإدارية)، بدعوى أنهم محافظون، ويرفضون التشبيب والتجديد! وتعبيرا منه عن استيائه، قدم استقالته من الكتابة العامة للشبيبة الاتحادية ليخلفه محمد غدان... وتطبيقا للمنهجية الانتهازية المؤسسة لأطماعه... سيستمر في مصاحبة الجميع إلى أن فطن بحدسه الانتهازي أن نهاية اليازغي قد اقتربت، وهذا ما شجعه على محاربته ومهاجمته في دورات اللجنة المركزية واللجنة الإدارية للحزب... والهدف كان هو التقرب والارتباط بفتح الله ولعلو!

وجاءت محطة المؤتمر الوطني الثامن، استقطبه علي بوعبيد ليعزز جوقة المساندين لعبد الواحد الراضي... فبحدسه الانتهازي دائما كان يعلم بأن الراضي مرشح فوق العادة.. كاتب أول بدون منازع... ارتمى في أحضان الراضي دون أن يزعج فتح الله ولعلو، لهذا حافظ على ارتباطه به تحسبا للآتي من الاستحقاقات... وسينتخب حسن طارق، عضوا في المكتب السياسي لأول مرة... وهذه المهمة أيضا لم يستطع تحمل مسؤوليتها... لقد ظل شاردا، عابثا وغائبا مستهترا بالمهام الموكولة إليه... وفي مقابل عدم الالتزام حضورا وممارسة... تسبب في خلق مشاكل كبير للكاتب الأول عبد الواحد الراضي، فموقعه في المكتب السياسي وظفه لتسريب شؤون الحزب الداخلية للإعلام المعادي والمرتزق... وكان الصحافيون عندما يتصلون بعبد الواحد الراضي بعد اجتماعات المكتب السياسي يواجهونه بتسريبات حسن طارق، وهو السلوك الذي أغضب الراضي وجعله ينتقد المسرب والمخبر في حضور الجميع.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لـ2011 وتحضيرا اللائحة الوطنية للشباب، سيعود حسن طارق ويفرض حضوره بقوة مدافعا عن "حقه" في الريع الحزبي والسياسي... ولبلوغ هذا الهدف استعمل وسائل خبيثة ودنيئة، ورفع شعار "فرق تسد" وضرب اتحادي بآخر... جاسوس ونمام... ميكيافيلي في لبوس قذر ووسخ "الغاية تبرر الوسيلة"... طبعا النتيجة، حسن طارق نائب برلماني في إطار كوطا الشباب.. نائب برلماني بدون رصيد شعبي ولا قاعدة جماهيرية... بدون مصداقية نضالية وبرصيد انتهازي... وبالرغم من أنه غنم مقعدا مريحا ومربحا، فإنه لم يقدم أي مساهمة مادية للحزب... يسجل عليه أنه لم يساهم أبدا ولو بدرهم رمزي! قيم الواجب والالتزام خارج قناعات حسن طارق... لقد جبل على الأخذ لا العطاء!

ولما ولج فضاء البرلمان، ارتمى في أحضان البيجيدي، بل أصبح حليفهم والمدافع عنهم وعن أطروحاتهم ومواقفهم، وتشهد على انبطاحيته وهرولته محاضر لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان، ولجنة صياغة القانون الداخلي لمجلس النواب... والعديد من مداخلاته التي كانت مناقضة لتوجهات الحزب وفريقه النيابي، سواء في عهد الزايدي أو لشكر... وهنا لابد من فتح قوس دال ومعبر وشاهد على كذب حسن طارق، (بمناسبة ذكر الزايدي رحمه الله، ما يجهله الكثير من المناضلين والمناضلات والرأي العام، أن حسن طارق كان من أكبر مناهضي الزايدي كرئيس للفريق الاشتراكي بدعوى أنه ليس اتحاديا! ولما ترشح الزايدي للكتابة الأولى، هاجمه بعنف، وفي أكثر من مرة ومناسبة... ويكذب حسن طارق عندما يزعم أنه كان صديقا وحليفا للزايدي).

وإذا كانت الصداقة اتحاد بين شخصين يتبادلان مشاعر الحب والاحترام، فإنها في قاموس طارق علاقة منفعة، لا متبادلة فقط بل أحادية الاتجاه، وحده الولد من ينتفع ويستفيد !... وفي المؤتمر التاسع أيضا هاجم وحارب أحمد الشامي رافضا ترشيحه للكتابة الأولى... فقط لأن حسن طارق كان مساندا ومدافعا عن فتح الله ولعلو... يشهد التاريخ، ويشهد المناضلون والمناضلات، أن حسن طارق لم يكن له أبدا صديق أو حليف، وإن تظاهر بذلك... وانخدع الاتحاديين والاتحاديات بنفاقه لم يدم طويلا... لحسن طارق صديق واحد ووحيد، وحليف واحد ووحيد، إنه مغرم بذاته المريضة الغارقة في المصلحة الخاصة، هكذا كان وسيبقى...

الاتحاديون والاتحاديات في المؤتمر الوطني التاسع انتبهوا إلى تضخم انتهازية حسن طارق فعاقبوه بإبعاده عن المكتب السياسي الذي ترشح لولوجه مرة ثانية... لقد كان عزم المؤتمرين والمؤتمرات جادا وهادفا، وهو تحرير القيادة الحزبية من الانتهازيين وتطهيرها من الخبثاء... وانتهازية حسن طارق تأكدت، إن كانت تحتاج إلى تأكيد، لما انسحب "صديقه" فتح الله ولعلو وأنصاره بعد هزيمتهم المدوية في الدور الأول... التحق المنافق حسن طارق بمجموعة الزايدي التي شن عليها حربا ضروسا في الإعلام وفي الحزب!

كانت سقطة حسن طارق هذه إعلانا لسقوط كل الأقنعة... وكانت بداية انخراطه العلني والمكشوف، بعد مرحلة الاختفاء والتستر، في التنظيم الإخواني واستراتيجيتهم... انخرط بدناءة في الإعلام المناهض للاتحاد الاشتراكي، بمختلف توجهاته ومشاربه... المهم تدمير الاتحاد الاشتراكي! وأخذ ينشر مقالات وتدوينات تقطر حقدا وكراهية، وتبشر بموت الحزب الذي "أطعمه من جوع وآمنه من خوف" ألم أقل لكم أنه جاحد وجحود! إنه مريض... شافاه الله!

بعد نجاح المؤتمر الوطني التاسع وانتخاب الكاتب الأول للحزب، سرب حسن طارق خبرا خبيثا ومشوشا، رغم أنه التقى بأحد رجالات الدولة بباب البرلمان وهنأه على انتخاب لشكر قائدا للاتحاد الاشتراكي، وبدناءته المعهودة وفي إخراج سيء راح يروج لأسطورة غياب استقلالية القرار الحزبي وتدخل قوى خارجية!

ينسى أو يتناسى حسن طارق أنه ومن أجل "سواد عيونه" تم رفع سن الترشيح باللائحة الوطنية المخصصة للشباب إلى 40 سنة بعد أن كان محددا في 30 سنة! والشهود على هذا الأمر مازالوا أحياء، سواء الحزبيين منهم أو الرسميين –نعلم، دون ذكر الأسماء تفاديا للإحراج، من توسل إليهم حسن طارق متسولا، ونعلم من تدخل له وعند من تدخل!-

وطيلة الخمس سنوات التي قضاها حسن طارق بمجلس النواب كان خدوما للبيجيدي في إعلامه وأنشطته، لدرجة أنه كان يتخلى عن أنشطة الحزب ويستجيب لدعوات البيجيدي! وخلال الخمس سنوات هذه انكشف أمره وأصبح مفضوحا أمام الجميع... لقد تحول إلى أحد إيديولوجيي حزب العدالة والتنمية، يجتهد لإصباغ الشرعية عن كل موقف يصدر عن هذا الحزب في عمود أسبوعي مؤدى عنه بسخاء... وحدث مرارا وتكرارا أن انتبه قادة الاتحاد الاشتراكي إلى ممارساته المشبوهة، وكم من مرة تصدوا له داخل قبة البرلمان!

وفي مسار حسن طارق الانتهازي، كانت أولوية الأولويات هي "الهمزة"، هو الذي يشرف على صياغة تقارير المعهد الديموقراطي الأمريكي بمقابل سمين... منشوراته وإصداراته تطبع بمطابع البيجيدي... يستفيد في إطار المشاريع الثقافية من مجلس مدينة تمارة الذي يرأسه موح الرجدالي البيجيدي... يقوم بأبحاث وتقارير لفائدة مركز السياسات والدراسات الاستراتيجية الموجود بالدوحة ويترأسه عزمي بشارة، المدير العام للمركز ونائب سابق بالكنيست (البرلمان الإسرائيلي) ومنظر الحركة الإخوانية...طبعا هذه المهمة يقوم بها إلى جانب حامي الدين وتوفيق بوعشرين... الثالوث الانتهازي.

معروف عن حسن طارق أنه كان صديقا لما يسمى بالتحكم، وحاول ابتزازهم أكثر من مرة، طلبه لعضوية المحكمة الدستورية، طلبه لمديرية التشريع بالغرفة الأولى بالبرلمان...! وكان موعودا بمنصب سامي إلا أن إعفاء بنكيران صدمه وأفسد اللعبة... وقد سبق لحسن طارق أن مارس ضغطا ابتزازيا على الأستاذ الكحص للحصول على منصب كاتب بوزارة الشبيبة... وهذا ما لم يحصل.

حسن طارق يعيش عزلة مجتمعية رهيبة، منبوذ شعبيا، بدون قاعدة جماهيرية وبدون شرعية انتخابية... ترشح كوكيل للائحة الاتحاد الاشتراكي ولم يحصل حتى على العتبة! لم يسبق له أن عاد إلى مسقط رأسه لكسب شرعية انتخابية... يخاف من المواجهة والفضيحة... ساكنة البهاليل وشبابها يرددون أن حسن طارق يدخل ليلا ويخرج ليلا! واسألوا الأستاذ عسو منصور، الكاتب الإقليمي لصفرو، فعنده الخبر اليقين وأخبار أخرى!

من فيض انتهازية حسن طارق أنها امتدت إلى أخيه الوحيد، فبتدخل من الانتهازي الأكبر عند جمال أغماني، وزير التشغيل سابقا، تم توظيف الأخ المدلل لحسن كمفتش للشغل، وبسرعة البرق غنم منصب أستاذ جامعي بالمحمدية! هكذا تكون الأخوة! ومازال الدكاترة الذين سبقوه والذين لحقوه في قاعة الانتظار، ليس لهم أخ اسمه حسن طارق الذي يعرف من أين يؤكل كل شيء وليس الكتف فقط!

حسن طارق جاحد وجحود، عاق وناقم، حاقد ومريض... وصلت به النذالة والخيانة إلى درجة أنه أصبح يصدر أحقاده وضغائنه إلى خارج المغرب من خلال الندوات التي يشارك فيها... وكمثال فقط، في السنة الماضية شارك إلى جانب سعد الدين العثماني وعبد الله البقالي وبرلمانيين آخرين في ندوة بإيطاليا، نظمها مركز القدس للدراسات السياسية لصاحبه علي غريب الأردني... ولما جاء دور حسن طارق لأخذ الكلمة، طلب منه رئيس الجلسة تقديم نفسه والهيئة السياسية التي ينتمي إليها، فكان جوابه مستفزا للجميع، خصوصا للوفد المغربي، حيث قال بالحرف الواحد "هذه هي المشكلة"! رافضا الاعتراف بانتمائه الحزبي! فما كان من عبد الله البقالي، وغيرة على الاتحاد الاشتراكي، إلا أن نهره، واعتبر عيبا تصريف المشاكل الداخلية في الخارج، وخاطبه قائلا: أنت برلماني باسم الاتحاد الاشتراكي وتحضر هنا بهذه الصفة!!!

الاتحاديات والاتحاديون يفضلون بأن يكونوا "شامتين صغار" على أن يكونوا تجارا كبار في المواقف والمبادئ والقيم!
لا تذهبوا بعيدا وابقوا معنا... تابعونا في الحلقة الثانية.

عبد السلام المساوي

أضف تعليق

كود امني
تحديث

آراء

إستطلاع الرأي